حافظت آخر منطقة لخفض التصعيد في إدلب والأرياف المجاورة لها على هدوئها لليوم السادس على التوالي من عمر «اتفاق موسكو» لوقف إطلاق النار، بالتزامن مع انخفاض عدد خروقات الإرهابيين باتجاه نقاط تمركز الجيش العربي السوري، في وقت انتعشت الآمال بفتح طريق عام حلب اللاذقية قريباً.
وأكد مصدر ميداني أن الجيش السوري متمسك بالتهدئة لإنجاح مساعي موسكو في تطبيق اتفاق الخميس الفائت الروسي التركي، ولاسيما تسيير دوريات مشتركة بين الطرفين على ضفتي الطريق الدولي بين بلدتي ترنبة غرب سراقب وعين حور في ريف اللاذقية، قرب الحدود الإدارية الغربية لمحافظة إدلب بحلول ١٥ الجاري، تمهيداً لفتح طريق عام حلب اللاذقية، والمعروف بـ«M4» أمام حركة المرور.
وقال المصدر: إن يوم أمس لم يشهد أي خروقات من الإرهابيين على طول خطوط التماس من ريف اللاذقية الشمالي الشرقي، مروراً بريف حماة الشمالي الغربي وريفي إدلب الجنوبي والشرقي، وصولاً إلى ريف حلب الغربي، في وقت امتنع الجيشان السوري والروسي عن القيام بطلعات جوية لطائراتهما الحربية في سماء المنطقة أمس وطوال فترة سريان وقف إطلاق النار.
بالتوازي، واصل جيش الاحتلال التركي أمس استقدام المزيد من جنوده وعتاده العسكري إلى نقاط تمركزه في إدلب بما يتنافى مع تعهدات النظام التركي لموسكو، ووصلت أمس عبر معبر كفرلوسين شمال إدلب أكثر من ٧٠ شاحنة عسكرية تقل جنوداً وأسلحة وكبائن حراسة إلى مواقع له في بلدات زردنا والمسطومة وقميناس، حسب مصادر أهلية في إدلب .
إلى ذلك، استمرت محافظة اللاذقية بتنفيذ أعمال إزالة السواتر والعوائق من أوتستراد حلب اللاذقية من الجهة الأخيرة، بدءاً من مفرق قرية كفرية وصولاً إلى عين حور، مع إعادة تأهيل العقد المرورية وتعزيل قنوات المياه على جانبي الأوتستراد، ولفت مصدر في محافظة اللاذقية إلى أن أعمال الصيانة في المقاطع السابقة المحددة من الطريق تجاوزت ٨٠ بالمئة، وأنها ستكون جاهزة للوضع في الخدمة الأحد القادم، الموعد المحدد لتسيير دوريات روسية تركية على ضفتيه الشمالية والجنوبية في المناطق المخصصة لها، وذلك بعد انعدام الحركة فيه منذ عام ٢٠١٢.
وبالتزامن مع بدء المحادثات بين الوفدين العسكريين التركي والروسي منذ أول من أمس حول تطبيق «اتفاق موسكو» بين الجانبين، من خلال اتخاذ تدابير إنشاء الممر الآمن على الطريق الدولي وتسوية الأوضاع في إدلب، رجح خبراء تحدثت إليهم «الوطن» أن يسند إلى الجيش السوري مهمة السيطرة على مدينتي أريحا وجسر الشغور، وهما مركزا ثاني وثالث أكبر منطقتين في محافظة إدلب بعد معرة النعمان بالإضافة إلى بلدات أورم الجوز وكفر شلايا ومحمبل الواقعة على أوتستراد سراقب اللاذقية لوقوعها في الناحية الجنوبية منه والمخصصة لتسيير الدوريات الروسية بعرض ٦ كيلو مترات.
وأضافت المصادر: إن الجيب المتبقي بحوزة الإرهابيين جنوب الشريط الآمن وجنوبي طريق عام سراقب جسر الشغور، وصولاً إلى الحدود الإدارية لمحافظة اللاذقية، ويتضمن ما تبقى من قرى وبلدات سهل الغاب الشمالي الغربي، سيخضع لسيطرة الجيش السوري أيضاً بموجب «بروتوكول» الاتفاق الأخير في موسكو وحتى وفق ملحق اتفاق «سوتشي» الروسي التركي عام ٢٠١٨، وهو الأمر ذاته الذي تتوقعه المعارضة المسلحة التابعة والممولة من النظام التركي، ما أثار موجة غضب من زعيم أنقرة رجب طيب أردوغان في صفوف متزعميها، وما بقي من حاضنتها الشعبية المتآكلة، والتي دعا ناشطوها إلى التجمع على الطريق الدولي بتاريخ تسيير الدوريات الروسية التركية لمنع حركتها.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا