من يتوجسون في لبنان وخارجه من أن يكون الحراك الشعبي العابر للطوائف والمناطق اللبنانية حراكاً ملوناً يستهدف محور المقاومة والبيئة الحاضنة للحزب الذي هزم العدو الصهيوني مرتين (والذي يحظرنا فيسبوك إذا ذكرنا اسمه مجرد ذكر)، وأنه يستهدف خلق فراغٍ حكوميٍ وصولاً لخلط الأوراق في المشهد اللبناني بما يتيح محاصرة المقاومة وسورية، لهؤلاء نقول أن الحراك عفوي وحقيقي ومطالبه مشروعة، وهو نتيجة غليان وصل إلى نقطة الإنفجار بسبب تردي الأوضاع المعيشية وتغول الطبقة السياسية الفاسدة على قوت المواطنين وموارد البلد، فهو ليس صنيعة أحد، إنما فاجأ الجميع، ولكنه كحراك بلا قيادة وتنظيم يظل عرضة للتجيير والاختراق والتوظيف بمختلف الاتجاهات، ومن هنا محاولة وليد جنبلاط وسمير جعجع وغيرهم أن يركبوا موجته ويوجهوه ضد محور المقاومة، ومحاولة بعض الشخصيات والقوى الطائفية والمحلية أن تركب موجته لدوافع انتهازية وضيقة، ومحاولة بعض تلك الزعامات التي يثور الشعب ضدها وضد فسادها أن يخترقوا الحراك بالزعران…

لكن الحراك يضم أيضاً أنصار المقاومة وسورية وقوى وطنية لبنانية وقومية عروبية، ووجود مثل هؤلاء في الميدان من أهم الضمانات لعدم انحراف الحراك عن أهدافه المشروعة…

كما أن الحراك يمثل صرخة ألم من واقع النظام اللبناني الطائفي الفاسد، وصفته تلك، ما بقي هكذا، أي عابراً للطوائف والمناطق، وما بقيت بوصلته ضد الفساد السياسي الذي يرعاه فعلياً الزعماء الأكثر ارتباطاً بالغرب وأنظمة الخليج العربي، تبقيه عصياً على التجيير، لا بل تهدد المعادلة الطائفية التقليدية التي يعتمد عليها زعماء الطوائف التقليديون لمحاصرة معسكر المقاومة والخط الوطني العروبي في لبنان…

لهذا فإن ما يجري ربما يشكل فرصة تاريخية ثمينة لهذا التيار إذا أثبت مصداقيته مع الشعب في الميدان.

لكن نود هنا أن نحذر مما يلي:

١ – نحن ضد تدمير الممتلكات العامة والخاصة، لكن نقف أكثر ضد تحويل مثل تلك الحالات الفردية والمخترقة إلى ذريعة من قبل الدولة للبطش بكل المحتجين والقضاء على الاحتجاجات برمتها.

٢ – نحذر من بعض الهتافات والفيديوهات التي تحاول حشر قيادة المقاومة في لبنان مع الطبقة الفاسدة، والتي تحاول تصوير ذلك ك”موقف جماهيري” كأنها كانت طرفاً في المناقصات والعمولات وعمليات نهب الدولة التي أثرى منها الفاسدون وهي أبعد ما يكون عن ذلك.

٣ – نحذر من الفكرة التي طرحتها وسيلة إعلامية مقاوِمة اليوم، على لسان رئيس تحريرها الذي نحترمه، والتي تدعو لبروز “قيس سعيد” لبناني… فمثل ذلك لن يؤدي إلا إلى دخول الحراك المشروع في مآلات ربيعية محمولة على أجنحة فيسبوك ومشاريع تفكيك الدولة والمزايدة باعتبار التطبيع خيانة من دون تبني تجريمه قانونياً كما يطالب التوانسة… والحراك بحاجة إلى قيادة وتنظيم، ولكن ليس من نمط قيس سعيد الذي يفتخر أن صعوده تم بلا تنظيم أو تأطير… فانتبهوا من الموجة الربيعية الثانية.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا