انتشرت في الآونة الأخيرة ظاهرة ملفتة للانتباه في سورية تتجلى في تكاثر منظمات غير حكومية مجهولة الهوية ومشبوهة الأهداف تقوم تحت شعارات «السلام» وتكريم المتميزين في المجتمع السوري باستقطاب “جمعيات ثقافية”، وشخصيات أدبية وإعلامية وشباب وشابات نشطين على وسائل التواصل الاجتماعي وباحثين عن دور ومكان، ومنحهم شهادات دكتوراه فخرية وشهادات تقدير، أو ترشيحهم لمناصب في تلك المنظمات، وفي بعض الأحيان دعوتهم للسفر خارج القطر للخضوع لدورات تنمية بشرية أو مؤتمرات خارجية.

ومن خلال رحلة طويلة من البحث والتدقيق في هوية تلك المنظمات تم تسجيل عدد من الخلاصات التي تتطلب الحاجة إلى مزيد من التدقيق في غايات مثل هذه المنظمات، وهوية من يقف وراءها خصوصاً تلك التي تعمل من الخارج وتنشط في عدد من الدول مثل العراق وسورية ولبنان ودول المغرب العربي بما يفترض أن تمويلها أكبر من قدرة فرد واحد ليس له ظهور واحد علني كما أظهر البحث.

«منظمات سلام» مجهولة الهوية!

مع انتشار ظاهرة تعيين سفراء سلام ومنسقين لمنظمات سلام عالمية ومنح شهادات دكتوراه فخرية وشهادات تقدير .. ومن خلال البحث والتدقيق يمكن تسجيل عدد من الملاحظات التي ربما يكون التدقيق فيها من الأهمية بمكان:

  • المنظمة الأكثر انتشاراً تدعى «أكاديمية السلام في ألمانيا» ويرأسها شخص تعرّف حساباته على وسائل التواصل الاجتماعي عنه بأنه فنان ورسام وإعلامي وكاتب – إضافة إلى لقب «دكتور» الذي يسبق اسمه في كل رعايات الفعاليات واسعة الانتشار التي تقوم بها المنظمة في سورية والدول العربية.
  • بعد التدقيق بالمحتوى الألماني على شبكة الإنترنت لم ُيلحظ أي وجود إعلامي لتلك المنظمة، ولا لمديرها (ويمكن في أحسن الأحوال أن تكون إحدى المنظمات التي يمكن تسجيلها برسوم بسيطة قد لا تتجاوز 50 يورو في ألمانيا لكن دون منحها أي صلاحيات لإعطاء شهادات دكتوراة فخرية وغيره).
  • رغم أهمية مركزه (على فرض أن الجمعية واقعية) و تواتر ظهور اسمه على كل إصدارات شهادات الدكتوراه (التي تشبه في شكلها مرحى الأطفال في المدارس)، يلاحظ أنه لا يوجد أي ظهور واقعي له، ولا حتى ظهور فيديو يؤكد هوية هذا الشخص .. وكل ما يتم تداوله على بروفايلاته الشخصية على «فيسبوك»، و «تويتر» هو عدة صور لشخص مهمَّش وغير متابع وغير معروف ويحاول أن يثبت أنه شخص حقيقي موجود.

 

 

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا