رأي «سيريا تودي»

منذ اندلعت شرارة الحرب الإرهابية على سورية ربيع 2011 كان الإعلام السوري أحد أهم الأهداف التي وضعتها آلة الحرب على سورية على قائمة أولويات الاستهداف، وتم صياغة عدة شعارات تتهم الإعلام السوري بالكذب و الخشبية وتصفه بالفشل والخيبة. ولم يكن ذلك الاستهداف للإعلام السوري لأنه ضعيف وسهل المنال، ولا لأنه قوي أو واسع الانتشار بطبيعة الحال، بل لأنه وبالدرجة الأولى كان – ولا يزال – الحامل للخطاب السياسي السوري الذي لم يعد في العام التاسع للحرب خافياً على أحد أنّه الأكثر إزعاجاً لرعاة مشروع «الربيع العربي» الذي أعدّ له في ليل من قبل الدوائر الغربية، لتمكين «الإخوان المسلمين» وجماعات الإسلام السياسي القابلة لكل مشاريع الغرب المسمومة.

ولأن الإعلام والدعاية هما رأس الحربة في النمط الأعقد من الجيل الرابع للحروب الذي طبّق في سورية، فقد كان من البديهي أن تدور آلة الدعاية الغربية على صناعة الكذب ضد سورية بالتوازي مع استهداف الإعلام السوري والنيل من روايته، ومحاولة حجبه وترهيب العاملين فيه بكل أشكال وصنوف الترهيب، والتي وصلت إلى ذروتها مع قرار الجامعة العربية إنزال القنوات التلفزيونية السورية عن الأقمار الصناعية وإعطاء الضوء الأخضر لـ «جبهة النصرة» بنسف مقر قناة «الإخبارية السورية» أياماً قليلة بعد ذلك القرار.

ومع استطالة عمر الحرب الإرهابية على سورية أكثر من حبل الكذب والدعاية الغربية، صار الإعلام السوري هدفاً دائماً للإعلام الغربي ومنصاته الناطقة بالعربية، خصوصاً مع انتقاله من حالة الانفعال بالأحداث في بداياتها، إلى حالة الرسوخ والثبات والتماسك ومراكمة الخبرة والتجربة الميدانية في سنوات الحرب، وتجلّى ذلك في رصد دائم لكل أخطاء الإعلام السوري من قبل مختلف وسائل الإعلام الكبرى – حتى المختلفة في توجهاتها السياسية –  وتخصيص برامج ساخرة وجيوشٍ من الراصدين والمعدّين والمقدّمين عملهم فقط التصويب على الإعلام السوري.

وبعد تحول شكل الحرب الإرهابية على سورية، واستعار الحرب الإرهابية الاقتصادية وتشديد الحصار والإجراءات القسرية الاقتصادية على دمشق، كان من الطبيعي أن يتجه الإعلام السوري من الانشغال بالوضع الميداني، إلى ملامسة هموم المواطن السوري بكل شفافية وصراحة، فانطلقت حزمة برامجية على مختلف وسائل الإعلام السورية الرسمية المرئية والمسموعة والمقروءة منذ شهر مشفوعة بإحساس عالٍ بالتقصير تجاه صمود المواطن السوري وثباته وتضحياته، ومسبوقة بخطوة جريئة من النقد الذاتي بدأت بنقد الإعلام السوري وعلى وسائل الإعلام السوري نفسه، في خطوة شجاعة كان طبيعياً أن تحشد لها وسائل الدعاية ما استطاعت لمحاصرتها والنيل منها والسخرية من جدواها في اقتراب الإعلام السوري أكثر من المواطن السوري.

طبعاً يفتقر الإعلام السوري للكثير، وأمامه طريق طويلة ليجسر الهوة مع المواطن السوري الذي يعاني آثار الحرب الطويلة، وتبعات الحصار الاقتصادي الإرهابي، لكن الإعلام السوري الذي شرّع أبوابه وقلبه لصوت المواطن السوري يعرف تماماً أن ذلك الصوت النقي الذي لم يضيّع بوصلته الوطنية رغم كل شيء هو قوة للإعلام نفسه وحصانه له، وأنه كلما كان حاضراً فيه بأعلى درجات الصدق والشفافية، كلما زاد من قوة الإعلام السوري، وغضب وجنون من يهاجمونه من أصنام الكذب في العالم.

خطوتان خطاهما الإعلام السوري حتى الآن، وما دامت البوصلة صوت المواطن السوري ورضاه فإن السمْت لن يضلّ عن الطريق الصحيح مهما اعترى الرحلة من مشقة وصعوبات وأخطاء.

 

«سيريا تودي»

 

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا