يقدم الفنان التشكيلي نشأت الزعبي في مختلف أعماله بانوراما تشكيلية حية للواقع تبرز العلامات الحديثة المعاصرة والتراثية في لوحة طالما سعى لتمايزها في المشهد التشكيلي السوري.

الزعبي الذي كرمته وزارة الثقافة كأحد المكرمين الستة في احتفالية الفن التشكيلي 2018 يتنقل في تجربته من التجريد اللوني والهندسي إلى الانطباعية إلى التعبيرية الصارخة ومن الواقعية الشعبية إلى الواقعية الملتبسة إلى السوريالية.

وتظهر حماة مسقط رأس الفنان الزعبي في لوحاته كمدينة وعراقة تجسد الحالة الثقافية الفكرية للفنان عبر مشاهد مدهشة لقناطر ونواعير المدينة الأثرية وما تتركه من آثار على فنه فحمام السوق الأثري كان موضوع مشروع تخرجه من كلية الفنون الجميلة بجامعة دمشق عام 1964 وتترك الطبيعة أثرها الواضح في فن الزعبي إذ يماهي في لوحاته بين الريف والفلاح وفق رؤية ملحمية أسفرت عن نص بصري حروفه الألوان في تداخلاتها المعرفية والتعبيرية.

ويؤرخ الزعبي بلوحاته لما يعتمل في داخل الفنان دون أن يبالي بما يرغب المتلقي فكل ما تقع عليه عينه كفنان يتفاعل في داخله وعند اللحظة المناسبة للعمل يخرج هذا المخزون الداخلي الذي ظن أنه طواه النسيان ويحصل على أشكال بعيدة عن الواقع بطريقة معقولة وكأنها تلخيص له وقريبة منه وعندما يرسم يتخيل الواقع وما يدور في الحياة اليومية من أحاديث وحكايات وأحاسيس ليعيد صياغتها على نحو غير معقول.

الزعبي لا يرسم اللوحة ليبيعها وإنما يرسمها ليجسد حالة فنية تعتمل في داخله ويرضي طموحه الفني فلديه الكثير من الأعمال التي يرفض بيعها ويحتفظ بها لنفسه.

ولد نشأت الزعبي في مدينة حماة عام 1939 و درس التصوير في القاهرة ثم تابع دراسته في دمشق وتخرج في كلية الفنون الجميلة في عام 1964 وأسس عام 1956 حلقة فنية في حماة تمكنت من تجميع المواهب الشابة في المدينة وإطلاقها عبر عدد كبير من المعارض الفنية والمخيمات الإنتاجية والندوات لتغذي فيما بعد الحركة الفنية التشكيلية في سورية بكثير من الأسماء الفنية المهمة.

قام بتدريس الفن بعد التخرج في مركز الفنون وفي المدارس الثانوية بمدينة حماة ثم عمل في الكويت وشارك في تأسيس معارض جماعة العشرة للفن الحديث عام 1969 كما عمل بمجال الانتاج الفني وأستاذاً محاضرا في جامعة دمشق وشارك في تأسيس نقابة الفنون الجميلة حيث انتخب نائباً للنقيب في أول مجلس منتخب وفي تأسيس اتحاد الفنانين التشكيليين العرب كما شارك في معظم المعارض التي أقامتها الدولة داخل البلاد وخارجها حيث لقيت أعماله تقديرا خاصا في ترينالي الهند في نيودلهي 1971 وفي بينالي الإسكندرية الثامن عام 1969 فازت إحدى لوحاته بالجائزة التقديرية للمعرض وأعماله مقتناة من قبل وزارة الثقافة والمتحف الوطني بدمشق ومجلس الشعب ومتحفي الشارقة الدولي والبنجاب بالهند وفي مجموعات خاصة في سورية ولبنان ومصر وفلسطين والكويت والهند وفرنسا وأمريكا.

 

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا