اشتهرت مدينة دمشق بالعديد من المعالم التي تميزت بها هذه المدينة، وسنتوقف بهذا البحث مع بعض من هذه المعالم، عسى أن تتاح لنا الظروف، بحث المعالم الأخرى.
ونخصّ بالذكر بهذا البحث موضوع ساحة المرجة والمرج الأخضر وجبل قاسيون والربوة.
تعدّ ساحة المرجة أشبه بالرئة التي تصل بين نواحي مدينة دمشق، بوساطة وسائل النقل المتعددة. ومن ذلك عربات الترام التي تصل المرجة بأقاصي حي الميدان وحي المهاجرين، وحي الشيخ محيي الدين بن عربي وحي القصاع وباب توما، فضلاً عن انطلاق هذه العربات إلى بلدة دوما بريف دمشق.
تقع المرجة بين جامع يلبغا وجامع أو مسجد تنكر اللذين يعودان إلى العصر المملوكي. وبهذه المرجة يتفرع نهر بردى إلى فرعين، يحصران بينهما مساحة على شكل جزيرة عرفت باسم ما بين النهرين، وقد كانت هذه المساحة متنزّها يقصده أهل دمشق.
وإلى الجنوب الشرقي من ساحة المرجة بناء يعود إلى زمن الوالي العثماني يوسف كنج باشا وقد استخدم هذا البناء آنذاك داراً للحكومة، الأمر الذي جعل لمنطقة المرجة أهمية بالغة بالنسبة لمدينة دمشق، وزاد بهذه الأهمية تغطية نهر بردى، عند مروره بهذه الساحة، عند بناء العدلية، وبناء البريد والبرق.
ثم أنشئ بالناحية الغربية من ساحة المرجة، بناء آخر اتخذ داراً للحكومة، وهو البناء الذي جرى به تتويج الأمير فيصل بن الحسين ملكاً على سورية، عقب الثورة العربية الكبرى ضد الحكم العثماني لسورية.
وكان مما ساعد على اكتمال ساحة المرجة، تركز الأسواق والفنادق بهذه الساحة. ومن ثم إقامة النصب التذكاري للاتصالات بين مدينة دمشق والمدينة المنورة، وسط هذه الساحة. وبأعلى هذا النصب مجسّم لمسجد يلدز بمدينة استانبول أما المرج الأخضر، فهو ما كان يطلق عليه اسم مرجة الحشيش، ويقع هذا المرج إلى الغرب من مدينة دمشق، ويشمل هذا المرج الأراضي الممتدة بين موقع التكية السليمانية وساحة الأمويين بمدينة دمشق، وكان يفصلها عن بناء الجامعة السورية، (وهي جامعة دمشق بهذه الأيام) أحد فروع نهر بردى،
أما إطلاق اسم مرجة الحشيش على هذه المنطقة، فيعود إلى زمن السلطان نور الدين الشهيد، الذي جعل أراضي هذا المرج مرتعاً للخيول العطيلة التي تهالك عليها الزمن، لترعى بذلك المرج حتى يوافيها الأجل كما عرف المرج الأخضر بالعصر المملوكي باسم ميدان القصر، نسبة إلى القصر الأبلق الذي أقامه السلطان بيبرس بالمكان الذي به التكية السليمانية بهذه الأيام ثم أصبح هذا المرج بالقرن العشرين تحت رعاية أمانة العاصمة (محافظة مدينة دمشق) التي أنشأت بهذا المرج الملاعب لكرة القدم والسلّة والمضرب، ومضماراً للجري كما أنشأت بالجانب الغربي منه مسبحاً.
وقد كانت تجري على أرض ملعب كرة القدم مباريات محلية ودولية، ومنها المباراة بين سورية وتركيا الذي سقط بها عدنان المالكي شهيداً إثر رصاصات غادرة وجهت إليه.
ثم آل مصير الملاعب المذكورة إلى زوال عندما اتخذت مساحاتها لإقامة أجنحة معرض دمشق الدولي عام 1954م.
كما أن الربوة من معالم مدينة دمشق منذ الأزل، وهي مقصد المتنزهين، لما هي عليه من الخضرة الدائمة، وما بها من مياه نهر بردى وقد وصفها ابن بطوطة بأنها أجمل مناظر الدنيا، لما بها من التخوت والمقاصف، فضلاً عن القصور التي كانت على طرفي واديها.
وهذه الربوة غير الربوة التي نعرفها اليوم، وإنما هي وادٍ تتدفق منه المياه. وقد أطلق الجانب الغربي منه اسم الدف لكثرة الدفوف أو المصاطب المزروعة، التي أحرقها الصليبيون لدى حصارهم لمدينة دمشق. وتخريب ما تبقّى على يد الانكشارية فلم يبق من ذلك غير بقايا صخرة مكتوب عليها كلمة اذكريني، وهي لا تزال إلى يومنا هذا. وقد كان ذلك الدف مسلكاً بين الربوة وسفوح جبل قاسيون بالمهاجرين.
كما أنّ من الممكن اعتبار جبل قاسيون، من المعالم المميزة التي ارتبطت بها مدينة دمشق، كان هذا الجبل مكسوّاً بالأشجار التي عمل تيمورلنك على اقتطاعها.
وقد عرف هذا الجبل باسم جبل الصالحين، بعد نزول المهاجرين المقادسة بسفحه المطل على مدينة دمشق، كما عرف باسم جبل قسيون، ثم غلبت عليه تسمية قاسيون، ونجد به قبّة عرفت باسم قبّة السيار، التي تعود إلى زمن المماليك، وهناك من يذهب إلى القول إنها تعود إلى زمن الخليفة العباسي المأمون.
تمتاز هذه القبّة بإطلالها على الربوة، كما كان بجبل قاسيون قبة أخرى، كانت تعرف باسم قبّة النّصر، المعروفة اليوم باسم: كرسي الداية، وتعود هذه القبّة إلى زمن المماليك، وقد سقطت إثر زلزال أصابها، ثم أزيل ما بقي منها، ويقوم مكانها اليوم محطة التلفزيون العربي السوري.
ونشير أن قدوم المهاجرين المقادسة إلى مدينة دمشق وسكنهم بسفح هذا الجبل المطل على مدينة دمشق صحبة أحمد بن قدامة المقدسي سنة (1698) للميلاد فبنى لهم مدرسة لإقامتهم تعرف بمدرسة الدين أما المنطقة الممتدة من ساحة الشهيد يوسف العظمة غربي بناء محافظة مدينة دمشق المعروفة اليوم باسم الصالحية، فهي ليست الصالحية التي بسفح جبل قاسيون، بل هي الطريق الذي يربط مدينة دمشق بالصالحية التي بسفح جبل قاسيون مروراً بحارة شرف والمزرعة وبمحلة الرئيس ثم الجسر الأبيض القائم على نهر تورا ونجد بمنتصف هذا الطريق حي الشهداء ثم إلى حي العفيف، الذي أخذ هذا الاسم نسبة للشيخ محمد العفيفي

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا